- نشأة تقنية سلسلة الكتل”Blockchain“.
كانت بداية فكرة سلسلة الكتل أو “بلوك تشين – Blockchain” عام 1991 عندما وصف “ستيوارت هابر – Stuart Haber” و “سكوت ستورنيتا – Scott Stornetta” فكرة بناء سلسلة من كتل البيانات المسجلة والمؤمنة بالتشفير لأول مرة ، ليحاول بعدها عالم الحاسوب المبرمج “نيك زابو – Nick Szabo” استخدامها في محاولة إنشاء عملة رقمية غير مركزية أسماها “بيت جولد – Bit Gold” وكان ذلك في عام 1998 تقريباً.
ولكن الانطلاقة الحقيقة لتقنية سلسلة الكتل أو “بلوك تشين – Blockchain” كانت في عام 2008
عندما أصدر المطورون الذين يعملون تحت الاسم المستعار “ساتوشي ناكاموتو – Satoshi Nakamoto” ورقة بيضاء لتأسيس نموذج بلوك تشين ، ليتم تطبيقها بعد عام فعلياً كسجل شامل للمعاملات التي تتم بإستخدام العملة الرقمية “بيتكوين – Bitcoin“.
وقام الباحثان في علم التكنولوجيا وسلسلة الكتل “بلوك تشين – Blockchain” دون وأليكس تابسكوت
في كتابهما “ثورة سلسلة الكتل” بتعريف هذه التقنية بأنها سلسلة من البيانات الرقمية غير قابلة للتلف ويُمكن برمجتها لتسجيل التعاملات الاقتصادية وكل ما له قيمة ، وما من شَك في أن هذه التقنية تعتبر
من التقنيات الثورية والمعقدة في عالم التكنولوجيا خصوصاً أنها تستعمل علم الحساب والتشفير لخلق قاعدة بيانات مفتوحة وموزعة لكل التعاملات التي تتضمن قيمة ، وتعتمد هذه التقنية في عملها على ثلاثة أمور رئيسة وهي ؛ ” تقنية دفتر سجل المعاملات الموزع – Distributed Ledger Technologyأو (DLT)” ، بالإضافة إلى “الهاش – Hash” وهي رقم مميز يرمز إلى البيانات المحفَّـظة ، بالإضافة إلى “دليل العمل” وهو نظام إضافي لحماية البيانات والتأكد من مطابقتها ، وكما يشير الإسم فإن سلسلة الكتل هي عبارة عن مجموعة من الكتل مترابطة مع بعضها التي يُرمز إليها بالمربعات، وموزعة على ملايين الحواسيب حول العالم ، لكل كتلة أو مربع تحتوي على ثلاثة عناصر، البيانات و”الهاش” الخاص بالمربع و”الهاش” من المربع السابق ، وعند إتمام عملية حفظ البيانات تعمل الخوارزميات على ابتكار “هاش” فريد يُسجل في المربع ويُمكن تبسيط نظرية “الهاش – Hash” بأنها مشابهة لبصمة اليد ، أى من المستحيل أن تتطابق واحدة مع الأخرى ، وأي تغيير في أي بيانات يؤدي حتماً إلى تغيير “الهاش” بأكملها ، والعنصر الثالث الموجود في المربع هو “الهاش – Hash” من المربع السابق.
فسلسلة الكتل مترابطة وتضم ملايين المربعات التي تحتوي كلّ منها على “الهاش” الخاص بها، ما يعني أن المربع الثاني داخل السلسلة يحتوي على “الهاش” الخاص به ، بالإضافة إلى “الهاش” الخاص بالمربع الأول
في حين أن المربع الثالث يحتوي على الهاش الخاص به وعلى الهاش الخاص بالمربع الثاني، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كل المربعات المتبقية.
- كيفية عمل تقنية سلسلة الكتل”Blockchain“.
هو يعتبر نظام معقد وآمن نظراً إلى أن أي تغيير في البيانات الموجودة على هذه المربعات يؤدي إلى تغيير “الهاش”، لذلك فإن أي تلاعب بالبيانات ومحاولة اختراقها سيؤدي إلى تغير “الهاش” الخاص بهذا المربع وبالتالي في كل المربعات المتبقية ، ما يعني أن كل المربعات المتبقية ستصبح غير فعالة ، ولكن هذه التقنية وحدها ليست كافية لحماية البيانات ، خصوصاً أن الحواسيب اليوم أصبحت متطورة جداً وقادرة على حساب مئات آلاف “الهاش” بالثانية ، ما يعني أن من يريد تغيير البيانات يستطيع التلاعب في بيانات مربع ما، وإعادة حساب كل “الهاش” في المربعات المتبقية لجعل السلسلة فعالة مجدداً ، وهنا يأتي دور “دليل العمل”
إذ تعمل هذه التقنية على إبطاء عملية ابتكار المربعات ، وفي حالة “البيتكوين” مثلاً ، تتطلب عملية حساب “دليل العمل” وإضافة مربع جديد إلى السلسلة نحو 10 دقائق ، مما يجعل من عملية التلاعب في أي مربع مهمة صعبة جداً وأقرب إلى المستحيلة ، لأنها تتطلب إعادة حساب “دليل العمل” للمربعات المتبقية كلها، وهو ما يحتاج إلى وقت طويل جداً ، واللافت أيضاً في هذه التقنية ، وهو ما يجعلها أكثر أماناً ، لأنها موزعة فبدلاً من استعمال نقطة مركزية لمعالجة السلسلة ، تستعمل الشبكة نظام “الند للند – Peer to Peer”
حيث يستطيع أي فرد الدخول إليها ، وعند دخول أي شخص جديد إلى الشبكة ، فإنه يحصل على نسخة كاملة من كل المربعات والسلسلة الموجودة ، وتعمل الشبكة على مطابقة البيانات الموجودة لدى كل المشتركين للتأكد من عدم حصول أي عملية تلاعب ، وعند إضافة أي مربع جديد ، ترسل الشبكة هذا المربع إلى كل الموجودين على الشبكة ، ويجب على كل فرد من هذه الشبكة المصادقة على أن هذا المربع لم يتم التلاعب به ، وعند المطابقة يضيف كل فرد هذا المربع إلى لائحة المربعات التي لديه ، وللقيام بعملية التلاعب فإن المقرصن يحتاج إلى التلاعب بكل المربعات الموجودة في السلسلة ، وإعادة حساب كل “دليل العمل” لكل مربع منهم ، وقرصنة أكثر من 50% من شبكة “الند للند – Peer to Peer” وهو ما يعتبر مهمة صعبة جداً إن لم تكن بالمستحيلة.

- تطبيقات تقنية سلسلة الكتل “بلوك تشين – Blockchain“.
تستعمل هذه التقنية بشكل رئيسي في التعاملات المالية ، إضافة إلى ابتكار العملات الافتراضية على غرار “بيتكوين – Bitcoin” وفي العمليات المالية غير المرتبطة بسلسلة الكتل ، يجب أن يدخل طرف ثالث لإتمام عملية تحويل الأموال من المرسِل إلى المستقبِل ، وغالباً ما تكون هذه الأطراف هي المؤسسات المالية ، أما مع استخدام سلسلة الكتل ، فإن الطرف الثالث الذي يصادق على عملية تحويل الأموال سيكون الشبكة
وإضافة إلى عملية تحويل الأموال ، فإن استعمال هذه التقنية يمكن أن يتطور لإتمام عملية تحصيل الضرائب إضافة إلى تسهيل عملية إرسال الأموال إلى بلدان من الصعب الوصول إلى المؤسسات المالية فيها ، ولا تقتصر هذه التقنية على التعاملات المالية فقط ، إذ من المتوقع أن تدخل إلى الكثير من المجالات الأخرى.
إيجابيات ومزايا تقنية سلسلة الكتل “بلوك تشين – Blockchain“.
تتمتع تقنية البلوك تشين بالعديد من الميّزات التي تجعلها جذابة لمختلف التطبيقات كبديل للأساليب المركزية التقليدية ، ومن أهم إيجابياتها ما يلى:-
- الأمان .. في ظل عدم وجود مخدم مركزي من شبه المستحيل تعرُّض بلوك تشين لهجوم يعيق عملها كما أن عمليات التعدين تجعل كمية الطاقة الحاسوبية اللازمة لاختراقها عالية جداً ، لدرجة عدم جدوى أي محاولة قرصنة لا تتفوق على الشبكة ككل بكمية الطاقة الحاسوبية.
- التكاليف المنخفضة .. يؤدي الاعتماد على البلوك تشين إلى تخفيض الكثير من النفقات المتعلقة بحماية البيانات وإدارتها وتخزينها.
- بنية لامركزية .. تتيح إسلوباً جديداً لتوفير المحتوى والبرمجيات والمعاملات المالية بحيث لا تحتاج إلى الاعتماد على الشركات الكبرى ، وتسهل تحقيق الشفافية والسرعة في مختلف التعاملات.
سلبيات البلوك تشين؟
تعرّضت تكنولوجيا البلوك تشين – بالرغم من مميزاتها وفوائدها – لعدة إنتقادات تتمثل فى عدة أفكار رئيسية والتى منها ما يلى :-
- إستهلاك الطاقة والأثر البيئي .. حيث يتطلب إستخدام تكنولوجيا البلوك تشين – خاصةً في العملات الرقمية – كميات كبيرة من الطاقة فى عملية التعدين ، مما يجعل شركات التعدين تتجه للدول ذات أسعار الطاقة المنخفضة ، والتي تعتمد عادة على الوقود الأحفوري شديد الانبعاثات الكربونية
بجانب ما ينشأ عنها من نفايات إلكترونية. - عدم القدرة على التعديل .. فلا يُمكن عند إصدار قواعد البلوك تشين تعديلها أو إلغاء أي من معاملاتها الأمر الذي يصعّب إصلاح الثغرات الموجود في كيفية تصميم البلوك تشين وبرمجتها أو العقود الذكية المنشأة عليها.

[/td_block_text_with_title]

سلبيات البلوك تشين؟